الأبشيهي
423
المستطرف في كل فن مستظرف
وحكى الكسائي أنه دخل على الرشيد يوماً فأمر بإحضار الأمين والمأمون ولديه قال : فلم يلبث قليلاً أن أقبلا ككوكبي أفق يزينهما هداهما ووقارهما وقد غضا أبصارهما حتى وقفا في مجلسه فسلما عليه بالخلافة ودعوا له بأحسن الدعاء فاستدناهما وأسند محمداً عن يمينه وعبد الله عن يساره ثم أمرني أن ألقي عليهما أبواباً من النحو فما سألتهما شيئاً إلا أحسنا الجواب عنه فسره ذلك سروراً عظيماً وقال : كيف تراهما . فقلت : [ من الطويل ] أرى قمري أفق وفرعين شامة * يزينهما عرق كريم ومحتد سليلي أمير المؤمنين وحائزي * مواريث ما أبقى النبي محمد يسدان أنفاق النفاق بشيمة * يزينهما حرم وسيف مهند ثم قلت : ما رأيت أعز الله أمير المؤمنين أحداً من أبناء الخلافة ومعدن الرسالة وأغصان هذه الشجرة الزلالية آدب منهما ألسناً ولا أحسن ألفاظاً ولا أشد اقتداراً على الكلام روية وحفظاً منهما أسأل الله تعالى أن يزيد بهما الإسلام تأييداً وعزاً ويدخل بهما على أهل الشرك ذلاً وقمعاً وأمن الرشيد على دعائه ثم ضمهما إليه وجمع عليهما يديه فلم يبسطهما حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره ثم أمرهما بالخروج وقال : كأني بهما وقد دهم القضاء ونزلت مقادير السماء وقد تشتت أمرهما وافترقت كلمتهما بسفك الدماء وتهتك الستور . وكان يقال بنو أمية دن خل أخرج الله منه زق وعسل يعني عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . وسب أعرابي ولده وذكر له حقه فقال : يا أبتاه إن عظيم حقك علي لا يبطل صغير حقي عليك . قال سيدي عبد العزيز رحمه الله تعالى : [ من الوافر ] أحب بنيتي ووددت أني * دفنت بنيتي في قاع لحد وما بي أن تهون علي لكن * مخافة أن تذوف الذل بعدي فإن زوجتها رجلاً فقيراً * أراها عنده والهم عندي وإن زوجتهما رجلاً غنياً * فيلطم خدها ويسب جدي سألت الله يأخذها قريباً * ولو كانت أحب الناس عندي وقال هارون بن علي بن يحيى المنجم : [ من الوافر ] أرى ابني تشابه من علي * ومن يحيى وذاك به خليق وإن يشبههما خلقاً وخلقاً * فقد تسري إلى الشبه العروق